ابن حبان
24
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
--> = كان صادقاً ، وطلب الارتقاء من مرتبة الظن إلى مرتبة اليقين ، وأن خبر الواحد إذا جاء شيئاً بعد شيء أفاد القطع ، لقول عائشة : ( لأستيقن الخبر من قبلهما ) وأن ذلك لا يتوقف على عدد معين . وفيه استشارة المرء أهل بطانته ممن يلوذ به من قرابة وغيرها ، وتخصيص من جربت صحة رأيه منهم بذلك ، ولو كان غيره أقرب ، والبحث عن حال من اتهم بشيء ، وحكاية ذلك للكشف عن أمره ، ولا يعد ذلك غيبة . وفيه استعمال ( لا نعلم إلا خيراً ) في التزكية ، وأن ذلك كاف في حق من سبقت عدالته ممن يطلع على خفيّ أمره . وفيه التثبت في الشهادة ، وفطنةُ الإمام عند الحادث المهم ، والاستنصار بالأخصَّاء على الأجانب ، وتوطئة العذر لمن يراد إيقاعُ العقاب به ، أو العتاب له ، واستشارة الأعلى لمن هو دونه ، واستخدام من ليس في الرق . وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجزم في القصة بشيء قبل نزول الوحي . وفيه الندبُ إلى قطع الخصومة ، وتسكين ثائرة الفتنة ، وسد ذريعة ذلك ، واحتمال أخف الضررين بزوال أغلظهما ، وفضل احتمال الأذى . وفيه مشروعيةُ التوبة ، وأنها تُقبل من المعترف المقلع المخلص ، وأن مجرد الاعتراف لا يُجزئ فيها ، وأن الاعتراف بما لم يقع لا يجوز ، ولو عرف أنه يُصَدَّ قُ في ذلك ، ولا يؤاخذ على ما يترتب على اعترافه ، بل عليه أن يقول الحق أو يسكت ، وأن الصبر تُحمد عاقبته ، ويُغبط صاحبه . وفيه أن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرجُ ، وفضل من يفوض الأمر لربه ، وأن من قوي على ذلك ، خَفَّ عنه الهمُّ والغم ، كما وَقَعَ في حالَتَي عائشة قبل استفسارها عن حالها وبَعْدَ جوابها بقولها : { وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ } . وفيه الحثُّ في الإنفاق في سبيل الخير ، خصوصاً في صلة الرحم ، ووقوع المغفرة لمن أحسن إلى من أساء إليه ، أو صفح عنه ، وأن من حلف أن لا يفعل شيئاً من الخير استحب له الحنث ، وجواز الاستشهاد بآي القرآن في النوازل ، والتأسي بما وقع للأكابر من الأنبياء وغيرهم . وفيه التسبيح عند التعجب واستعظام الأمر ، وذم الغيبة ، وذم سماعها ، وزجر من يتعاطاها ، لا سيما إن تضمنت تهمة المؤمن بما لم يقع منه ، وذم إشاعة الفاحشة ، وانظر ( الفتح ) 8 / 479 - 481 .